![]() |
| د/ محمد ولد ممد |
السيد الوزير إن هناك الآلاف من المواطنين
الضعفاء, الفقراء يتنقلون يوميا بين مستشفى وآخر للبحث عن طبيب عام أو أخصائي في
هذا المجال أو ذاك، و لكن بدون جدوى, و ليس السبب هنا قلة الأطباء كما يظن البعض، لا
أبدا، ولكنه الإهمال و التغيب عن العمل بل و الجشع من طرف الكثير من الأطباء و
للأسف الشديد ومن أهم أسباب ذلك هو غياب وزارة الصحة و ترك الحبل على الغارب
للمديرين في المستشفيات حتى أصبح الكثير منهم يعتبر المستشفى مؤسسته الخاصة ومصحته
الخصوصية، ومصدره الأول للثروة، وأصبح المواطن هو المتضرر الأول من مؤسسات أنشئت
في الأصل لخدمته، إلا أنها وبفعل المفسدين
أصبحت بينه و بينها العداوة و البغضاء, حتى أصبح يفضل العلاج بمياه بئر وسخة ومالحة وخبيثة....!!
السيد الوزير إن لكل شيء أساس يبنى عليه و
بدون ذلك الأساس المتين لن يستقيم أو يستمر ذلك البناء وإن أساس أي نظام صحي يعتمد
على ثُنائية الطبيب و الدواء، أي المصادر البشرية و الأدوية، وهذه الثنائية هي بيت
الداء المزمن في نظامنا الصحي وللأسباب التالية :
1- أن أغلبية الأطباء لا
يقدمون أي خدمة للدولة و الذين يقدمون خدمة للدولة يقدمونها ناقصة إلا من رحم ربي.
2- أكثر من %90 من
الأخصائيين متكدسين في نواكشوط.
3- أكثر من%70 من
الأطباء العامين متكدسين في نواكشوط.
4- عشرات الأطباء فوق
القانون لا يخدمون الدولة ولا يحولون.
5- العيادات التجارية
فوضوية وغير منظمة و عمال الصحة يزاولون العمل فيها في أوقات العمل الرسمي.
6- أما فيما يخص الأدوية,
فحدث ولا حرج و لكن المجال هنا يضيق عن الكلام فيه، و سأترك الحديث في مجالها
لفرصة أخرى.
السيد الوزير إن العصا السحرية المفقودة
منذو زمن بعيد والقادرة على حل هذه المعضلة المزمنة والكارثية على صحة شعبنا
المسكين، موجودة وقريبة وفي متناول أيديكم كما كانت في متناول أيدي سلفكم، ألا وهي
القانون والقانون فقط فبتطبيق القانون على الجميع و ليس على البعض كما كان سائدا،
يمكن حل جميع هذه المشاكل و ذلك على النحو التالي:
1- استدعاء عشرات الأطباء التابعين للوظيفة العمومية، والذين لا يقدمون أي
خدمة عمومية وعملهم مقتصر على المجال الخصوصي.
2-استدعاء عشرات
الأطباء المحولين إلى المستشفيات في نواكشوط
والداخل والذين لم يلتحقوا قط بمكان عملهم وهم يزاولون العمل الخصوصي تحت
تغطية من الوزارة ومن مديري المستشفيات المحولين إليها.
3- ثم يتم إحصاء الأطباء
وإعادة توزيعهم بطريقة عادلة وشفافة يرضى عنها الجميع لأن القانون يجب أن يكون فوق
الجميع.
و بعد ذلك يُطبق
قانون عمل الموظفين العموميين ، المغيب عن وزار الصحة ومنذ زمن طويل و هو:
- فرض ساعات العمل القانوني على الجميع ممرضين وأطباء متخصصين وغير متخصصين وأساتذة في العلوم الطبية من الساعة 8 صباحا و حتى الساعة 16 مساء, فالقانون فوق الجميع والكل
متساوون أمام القانون.
- معاقبة كل من يزاول العمل الخصوصي أثناء
الدوام سواء كان ممرضا أو أستاذا في العلوم الطبية لأن القانون فوق الجميع والكل
متساوون أمام القانون.
- تنظيم شامل و جذري للعمل الخصوصي الفوضوي و
الفاسد حتى النخاع.
- تشديد الرقابة على المستشفيات والتكثيف من الزيارات
التفتيشية لهذه المستشفيات المهملة من طرف الوزارة لأسباب مافيووية معروفة.
سبحان ربك رب العزة عن ما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب
العالمين.
الدكتور محمد ولد ممد

0 التعليقات: