لاقتراحاتكم ومشاركاتكم يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:alegcom@hotmail.com

الثلاثاء، 28 مارس، 2017

للإصلاح كلمة تناقش ما دار بين رئيس الجمهورية والصحافة الحرة في المؤتمر الصحفي الأخير

كلمة الإصلاح هذه المرة لم تفوت الفرصة على قلمها للاستماع والكتابة فيما دار بين السيد رئيس الجمهورية والصحافة الحرة للتعليق عليه بدون أن تـترك لقـلمها الحرية ليستمر في عادته غير معارض ولا موالي بل يكتب كما علمه الله ــ مع أنـني أتيقن أن من كتب الحقيقة إذا كانت مرة في ذهن بعض السامعين فلا بد أن يصنف قـلمه ــ ولكن لله الأمر من قـبـل ومن بعـد.

وقـبل أن نبدأ في كتابة الملاحظات التي ظهرت في المؤتمر على كل من الرئيس والصحافة فإني ـ أود أن أقول أن كلا من الرئيس والصحافة الحرة كأنهما توافقا مسبقا ألا يتطرق الرئيس إلا في الأشياء التي أنجز فيها إنجازا واضحا إن لم نـقل رائعا وأن الصحافة لا تسأله عن ما أخفق فيه مدة ما فات من رئاسته إخفاقا ذريعا إن لم نـقـل مميـتا.

وعليه فإني سأوضح للمواطن القارئ الكريم عن ما أعرفه عن كل ما جاء في ذلك المؤتمر الصحفي مرتبا كالآتي:

أولا: نظرة عامة عن حالة الرئيس ساعة خروج وجهه لرؤية المواطنين، وكذلك حالة الصحفيين بعد تـقابله معهم وجها لوجه.

ثانيا: ما أنجزه الرئيس في سنواته الرئاسية وما لم ينجزه حتى الآن.

ثالثا: قضية المادة: 38 من الدستور التي قال إنه اعتمدها في عزمه على الاستـفـتاء.

والآن أعود لتـفسير هذه النقاط لأقول إن ساعة خروج الرئيس للمواطنين لم يخرج بوجه مستعـد للإجابة عن كل ما سوف يسأل عنه بل خرج مقطب الوجه يكاد الناظر يتيقن أنه سينـقض على أي صحفي طرح عليه سؤالا لا يريد طرحه.

فهو عندما اعـتدل على كرسيه بدأ بلسانه وبلهجته وبنظراته الرئاسية ينظم المؤتمر ويحدد مجراه مع أن ما قاله قد قالته الصحفية المنظمة للمؤتمر قبـله إلا أنها هي قالته بصفتها الصحفية وهو قاله بصفته الرئاسية حيث عزز ذلك بانتهاره لأول صحفي وما تلاه من الصحفيـين الأول بعدم الزيادة على الأوامر بطرح سؤال واحد وكان له في تـلك البداية ما أراد من قمع الصحفيـين عن هوايتهم في طرح الأسئلة.

فالصحفيون دخلت في قلوبهم نبرات صوته قاسية وقرروا أن يتركوا مهنـتهم نهائيا وهي نيابتهم عن الشعب في سؤال الرئيس عن سرائهم وضرائهم من إدارته للبـلد.

وبعد تلك للحظات الأولى بدأت أعصاب الرئيس تتراخى شيئا فشيئا ولا سيما بعد ما علم أن توجيهاته فهمت من طرف الصحافة حتى لم تأت النهاية إلا والرئيس مرتاح ويكثر الضحك وعندئذ أناخ القصوى الدنيوية وبقيت القصوى في الآخرة لا تستطيع الوقوف لا قصواه هو ولا الأغلبية ولا المعارضة ولا كتابهما حتى ينـتهي مفعول قوله تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون} الخ الآية.

والآن أعود لذكر ما أنجز فيه الرئيس انجازا كما قـلت أولا رائعا وما أخفق فيه إن لم أقـل لم يجعله أبدا في فكره حتى الآن.

فهذا الرجل وجد موريتانيا اسم بلا مسمى في كل قطاعاتها فقد أكلتها الديمقراطية ولا سيما من سنة 92 إلى الانقلابات أكـلا لما، فقد باعتها السلطة آنذاك مقابل وجود اسم الديمقراطية فيها أمام دول الغرب بعـد الأحداث 89 المأسوف عليها ــ باعتها لرجال الأعمال ووجها القبائل الخ.

فبمجرد التصويت على الميزانية في نوفمبر والإذن في صرفها بعد ذلك مباشرة لأنه آنذاك لا "رشاد" ينتظر فتحه لتقسيم الميزانية وكل ميزانية الدولة وما حصلت عليه الدولة من المساعدات المطلوبة من الدول يوزع بين أصحاب النفوذ في الدولة المراد تصويت أتباعهم.

فما هو مخصص للتسيـير يرسل إلى المسؤولين في المؤسسات: المديرين العامين الجهويين والمندوبين الجهويين وذلك لجيوبهم فقط بدون أن تستـفيد منه المؤسسة شيئا "نكرة" وما هو مخصص لتسيـيـر أجهزة الدولة نفسها يعطي للنواب والشيوخ والوجهاء وليست المادة وحدها بل خـدمات الأفراد الخاصة في الدولة يعطون لذويهم من المسؤولين السياسيـين وتبقي رواتبهم وهكذا حتى أصبح من يطلع إلى ما يجري من هذا الفساد يظن أن الدولة لن تعيش سنـتين بعد ذلك، ولكن حبل السقوط النهائي للإدارة دون الانقلابات طويل.

وكان الجيش الوطني أكثر متأثر من هذه الفوضى ــ وعند التهيئة لمتابعة غزوة لمغيطي من المحاربين لله ورسوله ـ الخبر اليقين، فقد جمعت من طرف رجال الأعمال كما يعرف الجميع ولم تغن شيئا.

وفي هذا الصدد فقد أنجز هذا الرئيس في تجهيز الجيش إنجازا واضحا ورائعا كما شاهدنا وسمعناه فهو الآن أصبح جيشا محترما بعد ما ذكر عنه الرئيس من التدهور حتى أن أحسن فرقة فيه لا تمتـلك إلا سيارتين لا بنـزين لهما.

وما دام هو لم يذكر وضعية الشرطة آنذاك فهي كانت من غزية ذلك الوضع أيضا فمن مدينة النعمة إلى انواكشوط لا تتحرك فيه سيارة للشرطة فالجميع موضوع فوق الحجارة، وإذا قـلنا سيارة فمعناها سيارة واحدة لعمل الإدارة والمفوضية وهي الشخصية لكل من المفوض والمدير بمعنى أنها واحدة في الولاية وهي المرفوعة دائما على الحجارة نتيجة عدم الغيار.

وأود أن أذكر هنا اعتمادات المديرين الجهويين للمخابرات لنفس الإيضاح أعلاه دون ذكر أي شيء آخر داخل الهيئة فاعتماد المخابرات خارج انواكشوط هو 7 آلاف أوقيه عن كل شهر سنويا يعطى للمدير وحده كل 3 أشهر = 21 ألف أوقية لجـيـبه فقط.

وإذا قـلنا مخابرات فمعناه عند المسلم البحث عن الخبر فقط إن كان خيـرا فلتـهنئة صاحبه وإن كان شرا فللقبض عليه أو الحذر منه فـأكثر شرطة موريتانيا ولله الحمد ليست كمثـل مخابرات الدول العربية الذين لا خلاق لهم في الآخرة بمجرد نجاحهم في الانضمام للمخابرات، إلا أن الفرق هنا بين الجيش والشرطة أن الجيش وجد من يـبعثه من جديد والشرطة وجدت من يدفنها هي واختصاصاتها من المحافظة على الأمن من جميع جوانبه مع أن من جاءوا بعد النظام الأول أغدقوا عليها في المادة والوسائـل ولكن بعدما وجدوا عملها قد وزع على من لم يجلس على كراسي تعلمه ولذا كثـر قول المواطنين بانفلات الأمن فقد انـتـشر في المدن ولا سيما انواكشوط فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا اسـنـد الأمر إلى غير أهله فانـتـظر الساعة" إلا أنه ولله الحمد حالا أسند الأمر إلى من يهتم بالشرطة ولكن مهمتهم ما زالت موزعة هنا وهناك.

ثانيا: ما أنجزه الرئيس إنجازا واضحا إن لم نـقل رائعا: فهو ضبطه للحالة المدنية فقد كانت جنسيتـنا أو جميع وثائقـنا تباع بالأشياء التافهة، فقد أصبحنا من هذه الناحية دولة لا يملك وثائقنا إلا من هو منا حقيقة أو أجنبي تحسب مدة إقامته فيـنا.

ثالثا: ما أنجزه الرئيس انجازا واضحا إن لم نـقل رائعا فهو إلجامه لرجال الأعمال والنافذين في الدولة عن مالها وإيجاده في الخزينة وصرفه في كثير من البنى التحتية من الطرق والمؤسسات التعليمية لم يكن ليحصل إلا إذا جاء رئيس آخر يعرف خـلق المعجزات.

أما ما لم ينجزه الرئيس ولم يجعله في فكره أبدا فهو كالآتي:
أولا: من كان غنيا افـتـقر ومن كان فقيرا ازداد فقره ربما حتى الموت بدون أن تكون هناك أي إدارة إقـليمية تـنبه على مكان موته في ملح ـ والفلوجة وقـندهار والدار البيضاء إلى آخر المسميات التي ترتفع عليها الأسعار ارتفاعا متواصلا ولا سيما في المواد الغذائية مثـل: السكر والدقيق والأرز والألبان الخ، بدون أن تغـني حوانيت الأمل وهيئة التضامن فـتـيلا عن الموت جوعا في هذه المناطق وغيرها من ما يماثلها في الولايات.

فكأن المعارضة والفقراء عند الرئيس (بـيـتهم في ل كزان واحد ) كما يقول الشعب.

فمؤسسة التضامن كأنها خلقت لتصرف عليها رواتب عمالها المرتفعة فقليل من ينـتـفع منها وكذلك حوانيت الأمل فنسبة الفقراء الذين يذهبون إليها لا تتجاوز 01% من الفقراء فلولا أن الله هدى هؤلاء الفقراء في عهد هذا الرئيس إلى الوقوف بكثرة عـند الأضواء الحمراء لكثر النظر إلى الموتى جوعا هنا وهناك.

وهنا على الشعب أن يبحث عن ما هي العلاقة بين تخـليد الشهداء بخطوط حمراء مع بعث الحياة في الفقراء عند الأضواء الحمراء.

وعلى كل حال فإن هؤلاء الفقراء كل يوم يدمين قلوب المسلمين راكبي السيارات والمصلين عند تسليم الإمام وقبل تسليم المأمومين بقولهم ناشدتـك أعطني ما يمسك علي حياتي أنا وأولادي الذين يـبيتون دون أي رزق.

فلا شك أن هذه الظاهرة طرأت مع رئاسة هذا الرئيس ولا نعرف إذا نـفـذ ما يقول من تركه للرئاسة بعد سنـتـين هل تـنـتهي هذه الظاهرة ويذهب الفقراء مع رئيسهم إلى بيوتهم إذا كان الرئيس الجديد سيطعمهم من جوع أو يؤمنهم من خوف.

ثانيا: ما لم ينجز الرئيس: فهو تفعيل الإدارة الإقليمية فالولاة والحكام اختفى عملهم وقسم بين الدرك والحرس تحت سلطة الإسكان والحالة المدنية، وقد ظهر في قضية هذا الرئيس أنه أكثر اتـقانا لإنشاء الأشياء من إصلاحها، فمهمة الإدارة الإقليمية والشرطة في الدول ما زالت هي لأنها بمدارسها تطبق فيها إلا موريتانيا تعـد استـثـناء من هذه القاعدة فمثلا ماذا يعرف ضابط الحرس أو الجيش عن قانون ملتقى الطرق مع أنهم الآن رؤساء مباشرين لمن يقف على مفترق الطرق مع أن هيئة الدرك وإن كان في مدرستها قضية دراسة قانون المرور فلا يطبقون فيها إلا قانون المرور على الخط الطويل ولذا فإن أول دفعة من تجمع الطرق تدربت في مدرسة الشرطة على متخصصين وممارسين لإدارة تقاطع الطرق بينما الدفعات الأخرى تدربت في مدرسة الدرك ولا شك أنهم يدرسون قانون المرور ولكن بدون الاستعمال المستمر لإدارة مقاطع الطرق ولذا لوحظ الآن التدريب الجماعي لأمن الطرق من طرف الشرطة والدرك.

وسبب كل هذا هو عدم إعطاء القوس لباريها وهذا كله مصدره هو عدم المجانسة بين الديمقراطية والعسكرة فهما متـناقضان ولذا فإن الأغلبية أصبحت جنودا منـفذة والعسكرة لا تـنظر في موضوع القوانين المصادق عليها ديمقراطيا بل تعرف الأمر فقط وهذا هو ميدانها وواجبها، فالولاة والحكام المسؤولون عن الشعب وعن إدارة الفصل بين خصوماته لا سلطة لهم فيها ولكنها الآن عند إدارة أفراد من الإسكان عندهم قوانين مراسيم أو لوائح أو توجيهات الجميع لا يستعمل عادة في دولة القانون التي لا تستـند إلا على الدستور والقوانين المصادق عليها من طرف التشريع إلى آخره.

ثالثا: ما لم ينجزه الرئيس: قضية تعريب الإدارة: السيد الرئيس ألم تكن قمة الدكتاتورية في تفرنس الإدارة ما هو أمامكم من الصحفيـين فثمانية صحفيـين عرب ناقـلين للمواطنين ما ستـقوله واثـنان مواطنين متـفرنسين واحد منهم ناقـل لصحيفة أجنبـية وواحد هو للصحافة الوطنية فأي شيء بعد هذا المنظر ينقص دكتاتورية الإدارة، ومن ما يؤسف له ما نـقله عنكم المواقع أن جميع العلوم الإنسانية مثـل: علم النفس ـ الاجتماع ـ الأدب ـ البلاغة الخ كله تقولون له الشعر إلا القرآن فيحرم وصفه بذلك لأن الله نفى معرفة الشعر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن السيد الرئيس فإن الشعر هو الذي فيه قول دريد:

وإنما المرأ حديث بعـده ** فكـن حديـثا حسـنا لمن وعـى

فهذا البيت يصنع الرجال إذا وفقهم الله لمعناه والمهندس لا يصنع إلا المادة الجامدة، كما أن وجودكم رئيس الجامعة العربية بل وجود دولتـنا ليس عنده من السبب إلا اللغة العربية، لا اللون ولا القارة ولا الاقتصاد فالعرب لا يجمعنا معهم في الجامعة ورئاستنا لها إلا اللغة العربية ومع ذلك فجميع أسماء المواطنين في المسابقات والمراسلات لا تكتب إلا بالشمال بالحروف الإفرنجية ليس فهل وراء هذا إهانة للجامعة والمواطنين مثل ذلك!.

رابعا: حرية التعبـير: هذه أنجز فيها الرئيس الكثير ولكنه أنجز مع حرية التعبـير الحلال حرية التعـبـير الحرام في الإسلام وفي الدستور والحرام إذا اجتمع مع الحلال يكون ضره أكثر من نفعه كما قال الله في مادة الخمر.

فكان عليه أن يحدد حرية التعبير لئلا يكثر شياطين الإنس من سلوكها إلى الضرر بمجتمعنا المسلم.

خامسا: فهمه للمادة: 38 واستـناده عليها للاستـفتاء وهذا يقال له في عرف المواطنين (التروام) ومصلحة الجمارك تكافح ترويم المواطنين للسيارات على رقم غير موافق للرقم الأساسي في السيارة.

فالمشرع في المادة: 38 كان يعدد صلاحية الرئيس عندما يطرأ طارئ بهدد كيان الدولة ولذا أتبعها بالتفصيل في المادة: 39.

أما جميع ما يتعلق بالتعديل فهو موجود في الباب الأخير عندما أراد المشرع أن ينـتهي من مواد الدستور فيكون عليه أن يذكر كيف يمكن تغيـيره أما الأخذ بالمادة: 38 للتعديل ـ فكما أن الرئيس استعمل المثـل الحساني بأن الجيش مثـل لحم الرقبة مأكول ومذموم فإن الأخذ بهذه المادة ينطبق عليه المثـل "يمي عينـك عين النعجة".

وأخيرا فإن ملخص ما جاء في ذلك المؤتمر الصحفي أن الرئيس استعمل فيه شخصيته فاستحيت منه الصحافة: والشعب يقول للصحافة إن الله لا يستحي من الحق ويقول له هو بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم  وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 محمدو ولد البار

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

إعلان