![]() |
| الحسين ولد أحمد الهادي: نائب برلماني سابق |
الدان ولد أسويد أحمد،
أمير إدوعيش، يتسم إضافة لشجاعته بالحكمة وحسن الحكامة، وتتكون إمارة إدوعيش من
بطون ومكونات عدة.
يحكى في المأثور الشعبي، أنه حصلت مشادات بين أطفال الحي (الحلة) أدت لمقتل طفل من أبناء الدان، و كان المسؤول عن مقتله طفل من أحد بطون إدوعيش المشهود لها بالشجاعة و البسالة و السطوة.
كان الدان كالعادة في مجلسه، حمل الخبر إلى الدان، فلم يزد أن أمر بدفن إبنه اليافع. أما البطن الذي ينتمي إليه الطفل القاتل، فقد قرر الارتحال عن إدوعيش و أن لا يصبحن منهم أحد في الحلة، ورفعوا حالة الإستنفار إلى الحد الأقصى، و هم على يقين أنها الحرب لا محالة.
دقت باقي بطون إدوعيش طبول الحرب و خطابهم أن لا تذروا منهم فردا، قام
الدان خطيبا في الجمع، قائلا أن لا حرب و أن إنسوا الأمر تماما كأن لم يحدث، و كما
هو معلوم فلا معقب لكلام الدان.
بعد سنة من الحادثة، ركب الدان و لوحده ناقته (صيدح) وبلا سلاح، ويمم شطر البطن المذكور، وصلهم منتصف النهار، فلما تأكدوا من هويته، إجتمعوا عليه برجالهم و نسائهم و أطفالهم، و احتفوا به أيما إحتفاء و بات ليلته. في الصباح، و بعد انتهاء طقوس الشاي
خاطبه
سيدهم قائلا : الدان أهلا وسهلا بك في أهلك و حيك فأمر، أجابه الدان : خيرا إن
شاء الله، منذ إرتحالكم و أنا أتتبع أخباركم سائلا أهل الحلة هل عرج أحد منكم، وكان
الجواب دائما أن لا أحد منكم عرج، فهل أخطأت في حقكم في يوم من الأيام أم هل لكم
علي من مأخذ؟ بكى رجال الحي، وقال سيدهم : أنت أميرنا وإبن أميرنا، و يعلم الله
أننا فخورون بك و محبون لك وأنك ما أخطأت فينا ولا هضمتنا حقنا، ونحن بدورنا
نود أن نعرف هل لكم علينا من مأخذ؟
فأجابه الدان : أنتم شوكة إدوعيش و حربتها، وبدونكم إدوعيش لا صولة لها و لا جولة، ولكنني أعيب عليكم أنكم بقدر ما توجهون
بنادقكم في نحور أعدانكم توجهونها أيضا في نحور أهلكم و صديقكم، ما عدا ذلك فلا
مأخذ لي عليكم، إعتذر القوم وقفلوا مع الدان عائدين لحي إدوعيش (الحلة) وطويت
المسألة.
تذكرت هذه القصة، و أنا أتابع مقالات العقيد أعمر ولد أبيبكر من أم التونسي إلى حرب الصحراء إلى أفلام ومآسي إخوتنا لكور
و بدون خوض فيها أو إبداء رأي، و أيا كان الهدف منها، فإنها لا تعدو كونها سهاما قد تصيب الخصم و لكنها بالتأكيد لن تخطأ الصديق.
صحيح أن السياسي الذي لا يعرف التاريخ كالطبيب الذي لم يمارس في مستشفى، ولكن استخدام التاريخ من غير حساب هو أيضا كالبقال الذي يبيع الأدوية من غير دراية بعلم الصيدلة، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم (رفقا بالقوارير)، و أنا على منهاجه أقول لنفسي ولكل من يدلي بدلوه في الشأن العام (رفقا بهذا البناء الهش وبهذا المجتمع الوديع، ثقف ولا تسفف، اجمع ولا تبدد، إعف و لا تنتقم، جادل باللتي هي أحسن و لا تساجل باللتي هي أخشن)
عفا الله عني عنكم.


0 التعليقات: