بعد عشر
سنوات من معارضة الأنظمة السياسية بموريتانيا، وسبع سنوات من ممارسة العمل السياسي
قرر الضابط السابق بالقوات الجوية، والقيادي بتكتل القوي الديمقراطية المعارض أحمد
ولد أحمد عبد وضع حد لمشواره المناهض للأنظمة والجنوح للمصالحة مع رئيس الجمهورية
محمد ولد عبد العزيز.
ورغم أن أغلب المغادرين لصفوف المعارضة يسارعون إلي بيانات تؤكد
انحراف الأحزاب التي عملوا بها، وتشتم الواقع الذي كانوا أحد صناعه، وتتفنن في شكر
برنامج الرئيس الذي انحازوا إليه قبل دقائق، فإن الأخير عمد إلي الصمت مكتفيا
بابلاغ رئيسه السابق أحمد ولد داداه بقرار المغادرة، واللقاء مع رئيس الجمهورية
محمد ولد عبد العزيز لبحث سبل التعاون في المستقبل.
غير أن
معطيات الواقع تقول إن الضابط السابق والوزير إبان الحكومة الانتقالية أحمد ولد
أحمد عبد قرر قراءة الخارطة السياسية في ظل مغادرة حزبه للمشهد السياسي، وأعاد
ترتيب أوراقه ليكون طرفا فاعلا في الأغلبية التي تشهد بعض التحولات العميقة.
فقد بات من شبه المؤكد لدي أغلب قادة حزب التكتل أن الحزب انتهي من
حيث الفعل السياسي بخروجه من آخر انتخابات تشريعية وبلدية قد يشارك فيها تحت قيادة
رئيسه أحمد ولد داداه ذو الشخصية الكاريزمية، وأن الانتخابات الرئاسية القادمة إن
شارك فيها قد تكون لحظة الوداع بين أغلب من ساندوا زعيم المعارضة لسنوات طويلة.
كما أن
فرص مشاركة الحزب في أي توازنات داخل السلطة تبدو مستبعدة في ظل ميل رئيسه الي الخيار
المعارض دائما من أجل المحافظة علي صورته الشخصية كأحد أهم مناهضي الأنظمة
بموريتانيا، وإن أجبرته لحظات ضعف سياسي وتقديرات خاطئة سنة 2008 علي دعم انقلاب
الجيش علي الرئيس المنتخب ساعتها سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
وفي
المعسكر الآخر تبدو الصورة أكثر وضوحا للضابط الطامح، فقد بات أغلب أبناء العمومة من
داعمي رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز خارج حسابات السلطة، بسبب خلاف في النظر
أو ضعف في التأثير.
فقد أقال
ولد عبد العزيز وزير العدل عابدين ولد الخير من وزارة العدل ومنعه بعض النافذين من
الترشح للنيابيات بالنعمة، وقبله أقصي محمد ولد سيد أحمد فال (بياتي) من المشهد
كأول اجراء يتخذه الرئيس الحالي ضد المجموعة القبلية ذاتها، قبل أن يكمل الرئيس
المشهد باقالة سيدي محمد ولد سيد أبه أستاذ القانون والأمين العام السابق لوزارة
العدل الموريتانية، وأعاد تدوير حمادي ولد حمادي من وزير سياسي حاضر في المشهد إلي
وكيل تحصيل في قطاع الصيد، وأبعد الوزير السابق الشيخ أحمد ولد أحمدات من دائرة
الثقافة (جامعة نواكشوط) والمشهد السياسي (الحزب الحاكم) إلي سفير منغلق علي نفسه
باحدي الدول الإفريقية.
كما أقصي
ولد عبد العزيز السفير السابق أقريني ولد محمد فال من واجهة الفعل السياسي بعد أن
أجبره علي الاستقالة من حزبه (الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد)، وحرمه من
قيادته في الانتخابات، وبالغ في حصاره بعد أن منعه من المشاركة في السباق علي
النيابيات في المجرية (بفعل ضغط بعض أقاربه)
ولم تكن
أسرة أهل أج ومقربيها بتكانت بمنأي عن متغييرات المشهد، فقد كان محمد ولد أج
ثاني المقالين سنة 2008 من المجموعة القبلية ذاتها، وحاول الحزب إقصاء عمه
سيد أحمد ولد أج من المشهد السياسي، وأقيل اللالي ولد أمينوه من مكانه بالبنك
المركزي أيام أزمة الرئيس مع ابن عمه البارز محمد ولد بوعماتو.
وفي مركز
مال بلبراكنه كانت الوضعية ذاتها، منع سيد أعمر من مقعد البلدية، وأقصي من
الترشحات النيابية الأخيرة، وكان التهميش أبرز مظاهر التعامل بين الرئيس والمجموعة
التي صنفت علي أنها أبرز المستفيدين منه عشية وصوله للسلطة.
ومع دخول
أحمد ولد أحمد عبد علي خط الداعمين للنظام تبدو حظوظه مع آخرين من مجموعته
القبلية مرتفعة، خصوصا بعد الترشحات الأخيرة التي أقصت وجهاء المجموعة كافة من
الحوضين وتكانت وآفطوط.
غير أن
العديد من أوساط المجموعة لا يرون في الخطوة أكثر من محاولة استنزاف يقوم بها
الرئيس الحالي لمعارضيه، وأن التهميش الذي عانوا منه مستمر في ظل غياب قارئ
للخرائط أو مهتم بالتوازنات الاجتماعية بموريتانيا.
خاص
– زهرة شنقيط بتصرف


0 التعليقات: