لما ديست كرامة الزعيم، في ذلك المقال اليتيم، المعنون بـ"قد
عرفناك بما اقترفت يداك"، وتموجت ساحة الإعلام، من ذلك المقال الهدام، بين
مادح وذام، هاتفت أبا دلامة في النوم، لعلمه بحقيقة القوم، علني أجد خبر جهينة عما
قيل في عيينة، فقال بعد تردد وتلعثم، إن فيما قيل
تهجما وتأثما، وإن جارح الكلام أنكأ من وقع السهام.
أما وقد سألت، وأصررت وعزمت، فإن السفير لما حرم من خمرة الرفاق، وظن
أنه الفراق، شرب مدامة اليأس، وركب الرأس، وعربد وتبهنس، وقال ما لا يقال، واحتقر
الرجال
"ومن هاب الرجال تهيبوه @ ومن حقر الرجال فلن يهابا"
ونسي أنه كان... وكان ما قال
زلة لسان.
ونتيجة لذلك بدأت أم المعارك في مكة العشير، وأعلن النفير، واستأسد في
نجد سراقة، عله يفوز بمائة ناقة، فكبا فرسه وطلع نحسه.
ومن أعماق تهامة، أهل العز والكرامة، تلمظ لسان الحطيئة بالهجاء،
خالعا جلباب الحياء، ولسان حاله يقول:
"أبت شفتاي اليوم إلا تكلما @ بسوء فلا أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه @ وقبح من وجه وقبح حامله"
وبعد تقارع الأقران، سقط الكل في مستنقع الأبدان، وانقسم ساسة البلد،
بين مهنئ مؤيد، ومفند مندد، واستأسد الحمل، واستونق الجمل، فقلت وأنا في غمرة
الوحشة، وسكرة الدهشة، مهلا أبا دلامة، لقد قسوت في الولامة، وسخرت من أهل تهامة،
ومن صاحب الفخامة، وسفهت أحلام الرجال بما قلت من مقال.
فقال عذرا يا صديقي، لقد خرجت من طوقي، فارفع عني الحرج، في ما جرى من
هرج، وانتهاك للمهج، ولولا محبة العشير، لما عاتبت السفير، و لا الأستاذ القدير،
هذا مع أني شاعر مجنون وبأهل تهامة مفتون ولسان حالي يردد قال نزار، ذلك الشاعر
المختار:
"إن الجنون وراء نصف قصائدي @ أو ليس في بعض الجنون صواب
وذنوب شعري كلها مغفورة @ والله جل جلالــه التواب "
وهنا استيقظت من المنام، فإذا بأبي دلامة طيف منامة، فحسبلت وحوقلت...


0 التعليقات: