![]() |
| من دون كراس ولا فراش |
قرى آمريشات والمحصر "جلوار القرية" وولد بوكصيص (العذيب) تعتمد هذه القرى الثلاث على سبع حجر دراسية بدأت عوامل الزمن تفعل فعلها في أغلبها، وبما يزيد على مائتي تلميذ يتم تجميع عدد كبير منهم في فصل مع اختلاف الأعمار والأحجام، لكن المستويات في عمومها متقاربة لضعف التعليم، كما في مدرسة "المحصر" والتي يتم تجميع أربعة فصول منها في فصل واحد.
عقبات جمة..
![]() |
| علم... وجرس... لكن... |
يواجه التعليم في هذه المناطق صعوبات جمة، ففضلا عن عزوف أغلب الساكنة، وتوجيه أبنائها وجهة إنتاجية رعوية أو زراعية أو خدمية، تزيد وضعية المنشآت التعليمية، والعجز في المعلمين من وتردي الفصول والحجرات الدراسية وقلتها من مشاكل التعليم.
الداه ولد أحمد مدير مدرسة "آمريشات" التابعة لبلدية جلوار، والمكونة من حجرة واحدة يعززها كوخ، يدير هذا المعلم نفسه ومجموعة من التلاميذ، فهو المعلم الوحيد في المدرسة، التي تتوفر على قسمين دراسين، أحدهما في المستوى الثاني ابتدائي والثاني في المستوى الخامس.
![]() |
| ... طابور الصباح في انتظار من قد لا يأتي |
يعترف ولد أحمد بعجزه عن تدريس اللغة الفرنسية للتلاميذ، كما يؤكد عدم تقديم أي دروس في الرياضيات أو في العلوم لهم، بل إن بعض المواد التي تقدم باللغة العربية لا يتمكن من تقديمها، وبالتالي فالدروس مقتصرة على دروس التربية الإسلامية، وخصوصا كيفية الوضوء، وطريقة الصلاة، وأركان الإسلام.
وفي مدرسة المحصر "جلوار" عاصمة البلدية –والتي تبعد عن آمريشات حوالي 7 كلم- يبدو الوضع أحسن قليلا، فعدد المعلمين يرتفع فيها إلى ثلاثة، وبذلك يساوي عدد الحجر الدراسية المتوفرة، والتي تعاني بشكل كبير من عاديات الزمن.
![]() |
| نواقص لا تخطأها العين في كل مكان |
في هذا المدرسة خمس مستويات دراسية، يتم تدريس المستوى الأول وحده، أما المستويات الأخرى فيتم تجميعها في فصل واحد رغم تفاوت العمر والحجم، وافتراض تفاوت المستوى التعليمي، وهي المستويات الثانى والثالث والرابع والسادس.
كما تفتقر المدرسة إلى المجسمات التوضيحية للتلاميذ كالمجسمات والخرائط والمساطير، وهو ما ينعكس بشكل جلي على مستويات التلاميذ.
وفي قرية ولد بواكصيص (العذيب) حوالي 20 كلم من قرية جلوار تتكرر المشاهد ذاتها، عشرات التلاميذ يسعون يوميا باتجاه حجر عاجزة عن إيوائهم، وفي انتظار معلمون يشتكي كل منهم مستوى الآخر، معتبرا أنه السبب في تدني مستويات التلاميذ.
تتكون هذه المدرسة من حجرتين دراسيتين، وثلاثة معلمين، وثلاث مستويات دراسية، يتم تجميعهم بين اثنين منهم هما الرابع والخامس، أما المستوى الأول فيدرس وحده.
![]() |
| أهالي القرى يرسلون أطفالهم كل صباح "للمدرسة" |
وتقول مديرة المدرسة عيشة بنت الشيخ في تصريحات لمراسل الأخبار إن أصعب التحديات التي تواجه المدرسة هي انعدام البنى التحتية كالفصول والمراحيض، فضلا عن وجود الحجرات في مكان مكشوف ما يجعلها عرضة للحيوانات المتجولة، كما تشتكي بنت الشيخ من تغيب المعملين، وعدم قدرتة بعضهم على توصيل المعلومات، نظرا لعدم تكوينه مما تسبب في تدن شديد في مستويات التلاميذ.
وتلفت بنت الشيخ النظر إلى أن أعلى مستوى متاح لسكان هذه المنطقة النائية هو المستوى السادس ابتدائي، وفي ظروف كالظروف السابقة، أما ما هو أعلى من ذلك فعلى الأهل الهجرة باتجاه إحدى المدن لمواصلة تدريس أبنائهم.
أي مستقبل؟
واقع هذه القرى الموجودة في الجانب الشمالي من مثلث الفقر يكشف عن الأوضاع التي يعيشها هؤلاء، فليس وضع التعليم أسوأ ما فيها، إذ هناك ندرة في أغلب الخدمات الأساسية، وتخيم على السكان مخاوف الجفاف الذي بدت نذره في المنطقة بسبب ندرة الأمطار هذا العام.
![]() |
| يبدو التلاميذ في انتباه تام ومتابعة رغم كل الظروف |
نذر الجفاف أضافت عبأ جديدا على السكان فرض على عدد منهم سحب أبنائهم من المدارس بسبب الترحال خلف الحيوانات سيعا وراء الكلأ، ويستبعد هؤلاء انضمام أبنائهم إلى المدارس هذا العام نظرا لعدم استقرار الأسرة في مكان واحد لفصل دراسي أحرى العام كله.
كما تتساءل الأسر التي أرسلت أبناءها إلى المدارس في المنطقة عن دور الإدارة الجهوية للتعليم، وعن فرق التفتيش التي يقع على كاهلها كشف النواقص للتغلب عليها، مؤكدين أنهم متروكين لمصير لا يدرون أين سيودي بهم وبفلذات أكبادهم، وهو ما يهدد مستقبلهم كأسر ومستقبل المنطقة ككل.
موقع الأخبار






0 التعليقات: